العلامة الأميني
291
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وقال « 1 » عند ذكر وفاته : جاء في فضله أحاديث كثيرة ، من أشهرها ما رواه الأعمش عن أبي اليقظان عثمان بن عمير ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن عبد اللّه بن عمرو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » . وفيه ضعف . . . . هذا كلّ ما في عيبة ابن كثير من المخاريق في المقام . وفيه مواقع للنظر : 1 - اتّهامه أبا ذر بأنّه كان ينكر اقتناء المال على الأغنياء . . . . هذه النظريّة قديما ما عزوها إلى الصحابيّ العظيم اختلاقا عليه وزورا . وقد تحوّلت في الأدوار الأخيرة بصورة مشوّهة أخرى من نسبة الاشتراكيّة إليه . وسنفصّل القول عنها . 2 - إنّه حسب نزوله الشام وهبوطه الربذة بخيرة منه بعد ما أو عز إلى أنّ عثمان أمره بالمقام بالربذة . أمّا حديث الربذة فقد أوقفناك آنفا « 2 » على أنّه كان منفيّا إليها ، وأخرج من مدينة الرسول بصورة منكرة ، ووقع هنالك ما وقع بين عليّ عليه السّلام ومروان ، وبينه وبين عثمان ، وبين عثمان وبين عمّار ، واعتراف عثمان بتسييره ، وتسجيل عليّ أمير المؤمنين عليه ذلك ، وسماع غير واحد من أبي ذر الصادق نفسه حديثه ، وأنّ عثمان جعله أعرابيّا بعد الهجرة . وهو مقتضى إعلام النبوّة في إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إيّاه بأنّه سوف يخرج من المدينة ، ويطرد من مكّة والشام . وأمّا خبر الشام فقد مرّ « 3 » إخراجه إليها ولم يكن ذلك باختياره أيضا .
--> ( 1 ) - البداية والنهاية : 165 [ 7 / 586 ، حوادث سنة 32 ه ] . ( 2 ) - في ص 271 - 275 من كتابنا هذا . ( 3 ) - في ص 271 - 272 من كتابنا هذا .